محمد اسماعيل الخواجوئي
239
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وذلك قول اللّه : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً « 1 » . قال : ثمّ ينادي مناد من تلقاء العرش : أين النبي الأمّي ؟ فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه ، فينادي : أين نبي الرحمة ؟ أين محمّد بن عبد اللّه الأمّي ؟ فيتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أمام الناس كلّهم حتّى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء ، فيقف عليه ، فينادي بصاحبكم ، فيتقدّم علي عليه السّلام أمام الناس ، فيقف معه . ثمّ يؤذن للناس فيمرّون ، فبين وارد الحوض يومئذ ، وبين مصروف عنه ، فإذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من يصرف عنه من محبّينا بكى ، فيقول : يا ربّ شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود حوضي . قال : قال : فيبعث اللّه إليه ملكا فيقول له : ما يبكيك يا محمّد ؟ فيقول : أبكي لأناس من شيعة علي . فيقول له الملك : إنّ اللّه يقول لك : يا محمّد إنّ شيعة علي قد وهبتهم لك يا محمّد ، وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبّهم لك ولعترتك ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به ، وجعلنا في زمرتك ، فأوردهم حوضك . قال أبو جعفر عليه السّلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمّد ، إذا رأوا ذلك ، ولا يبقى أحد يومئذ يتولّانا ويحبّنا ويتبرّأ من عدوّنا ويبغضهم إلّا كانوا في حزبنا ومعنا ويردون حوضنا « 2 » . هذا حديث صحيح يدلّ على وجوب البراءة من أعدائهم وبغضهم ؛ لأنّ دفع الضرر وهو النجاة من النار واجب ، وهو يتوقّف عليه ، وما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب .
--> ( 1 ) سورة طه : 108 . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 65 .